الاصحاح التاسع والعشرين
كان داود على وشك ان يرتكب جريمة شنعاء ربما لا يستطيع انسان ان يتخيل العواقب التى كانت ستترتب عليها، لقد هزم أخيش اسرائيل، لكن لو حارب داود اسرائيل مع الفلسطينيين لتحمل هو إلى الآبد مسؤلية هذه الهزيمة ومسؤلية كل الدماء التي تم اراقتها، لكن رؤساء الفلسطينيين ارجعوه مخزياً من المعركة، ولأن الامر اثار الله ضد داود فكان التأديب عليه من قبل العمالقة، اذ عاد ليجد صقلغ محروقة بالنار، والنساء والاولاد قد سباهم العمالقة، ويفكر رجاله برجمه، يالها من سخرية ويالها مأساة!!
الاصحاح السابع والعشرون
ان يلجأ المؤمن الى الخاطي لحل مشاكله، او تسديد احتياجاته، ان يعتمد على ذكاءه ولا يعتمد على الهه، ليعمل للمؤمن ان يعمل مع الله لا ان يعمل الله معه ، يجب ان يكون المؤمن تابعا لكن يد الله المحركة الامور، لقد كان داود هنا رقم (1 ) لذلك لا ذكر لله على الاطلاق، لم يرد اسمه ولم نرى داود في اي صورة من صور العلاقة مع الله لا مصليا ولا مرنما، لم يطلب الافود ليعرف ان كان يذهب ام لا .. الخ .
"وَضَرَبَ دَاوُدُ الأَرْضَ، وَلَمْ يَسْتَبْقِ رَجُلاً وَلاَ امْرَأَةً، وَأَخَذَ غَنَمًا وَبَقَرًا وَحَمِيرًا وَجِمَالاً وَثِيَابًا وَرَجَعَ وَجَاءَ إِلَى أَخِيشَ. فَقَالَ أَخِيشُ: "إِذًا لَمْ تَغْزُوا الْيَوْمَ". فَقَالَ دَاوُدُ: "بَلَى. عَلَى جَنُوبِيِّ يَهُوذَا، وَجَنُوبِيِّ الْيَرْحَمِئِيلِيِّينَ، وَجَنُوبِيِّ الْقِينِيِّينَ".فَلَمْ يَسْتَبْقِ دَاوُدُ رَجُلاً وَلاَ امْرَأَةً حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى جَتٍّ، إِذْ قَالَ: "لِئَلاَّ يُخْبِرُوا عَنَّا قَائِلِينَ: هكَذَا فَعَلَ دَاوُدُ". وَهكَذَا عَادَتُهُ كُلَّ أَيَّامِ إِقَامَتِهِ فِي بِلاَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ"
(1صم27 :9 -11)
عندما رفض الله ان يبني داود الهيكل، قال انه "رجل دماء" لم تكن حروبه التي بحسب مشيئة الله بل غزواته التي قصد منها ثراءه المادي وكسب رضا أخيش ملك جت، كان يكذب.
انه أصحاح لا يصور داود في افضل حالاته يذهب الى اماكن ويختلق اسماء غيرها، يقتل الكبير والصغير، الامر الذي لم يفعله العمالقة في صقلغ إذ لم يقتلوا صغيراً ولا كبيراً .
الأصحاح السادس والعشرين
"فَمَنِ الَّذِي يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى مَسِيحِ الرَّبِّ وَيَتَبَرَّأُ؟" (1صم26 :9 )
اعطى من حول داود له المبرر لقتل شاول حيث اصبح عدوه الآن في متناول يده، تكرر الامر ولم يقبل داود وهذه كلمته المشهورة لتبقى عبرة على مر السنين لكل الأجيال، لم يكن شاول مؤمناً حقيقياً ولم يكن مولوداً الميلاد الثاني، كل ما هناك مسحة الله للمُلك كانت عليه، الامر الذي جعل داود لا يسىء اليه بالرغم من اساءاته المتكررة لداود، كان يريد ان يقتله وداود المجرد "قطع طرف جبته" ضربه قلبه، نتعلم كيف نتعامل مع خدام الرب مهما كان الامر، داود اعلن ان هذه مسؤليه الهية ليست بشرية، "فمن الذي يمد يده إلى مسيح الرب ويتبرأ" باساءاته لرجل الله.
قال الشاعر:
قم للمعلم وفه التبجيل كاد المعلم ان يكون رسول
قالوا ايضاً "من علمك حرفاً صرت له عبداً"
والرب يسوع اكد للتلاميذ ان من يقبلهم يقبله، وان "من يقبل نبي باسم نبي فأجر نبي يأخذ" "ومن يقبل تلميذ باسم تلميذ فأجر تلميذ يأخذ" واذا لم تقبل مدينة وخرجوا ونفضوا غبار ارجلهم فمصير هذه المدينة اسوأ من مصير سدوم وعمورة.
لنتذكر، وتأكيداً لهذا انه كما المرة الاولى كانت الثانية، وصف داود شاول بأفضل الصفات "سيدي" "الملك" ووصف نفسه بأقلها "برغوث واحد"
إن حسن التصرف من جانب داود جعل شاول يتأسف قائلاً "قد اخطأت" ويرجع من وراء داود، لكن داود لم يعد يثق في شاول وهذا ما عبر عنه في الاصحاح السابع والعشرون.
الاصحاح الخامس والعشرين
إن حياة الأنسان تُنقضى في سنين وموته يُنقضى فما هو أقل من اليوم الواحد، بحسب عاداتنا الشرقية، ليس الأمر فقط لبشر عاديين بل الكل، فكما كان الحال مع صموئيل التي غطت احداث حياته صفحات طويلة من الوحي وترك بصماته في اثنين من عظماء الملوك شاول وداود، أُسدل الستار عليه في سطر واحد من سطور الوحي، لدى شعوب العالم هذه المقوله حتي ان نفس اليوم الذي يُقال فيه "مات الملك" يقال حيه ايضاً "يحي الملك"
هل يكُتب السطر الآخير هنا لتفتح اسفار هناك، ولكن الصديق "وان مات تكلم بعد" (عب11 ) ان ما تركه يتكلم عنه، انجازاته، مسيرة حياته، مواقفه حتى كلماته، اولاده ايضاً فماذا منك ايها القارىء العزيز.
"نابال" اسم ومعنى، انه اسم عبري معناه "غبي" "كالبي" من كلمة كلب، فلم يكن وصفه افضل من "كلب غبي" غنياً لكنه كالغني الغبي، ولا تجعل نعمة الغنى تنقلب إلى نقمة الغبي .
الرسول بولس يطلب لتيموثاوس ان يوصي الاغنياء ان يكونوا اغبياء في الاعمال الصالحة، لكن العكس انطبق على نابال.
ابيجايل ايضاً اسم عبري معناه "بهجة الاب" أو "ينبوع الفرح" أو "مصدر البهجة" "جيدة الفهم". اولا "جميلة الصورة" ثانياً ولاشك ان فهمها الجيد زادها جمالاً، لكن المأسوف عليه نابال كانت صفاته على النقيض من صفاتها "قاسيا وردىء الاعمال" وآسفاه لا تتعجب ان تخيلتهما "حمامة وغراب" داخل قفص ذهبي اسمه الغنىاو المال، واحسرتاه!.
كان داود صاحب فضل على نابال، فرجاله كانوا حماة لرجال كالب وقطعانه، وان يطلب شيئا كان بالأحري والأجدر ان يتفكر فيه نابال ورجاله دون ان يحتاجوا إلى من يذكرهم، فشهادة واحد من الغلمان "كانوا سوراً لنا ليلاً ونهاراً كل الايام التي كنا فيها نرعى الغنم" نحن نحتاج ان نعبّر للآخرين عن شكرنا لهم بطريقة عملية وليس فقط كلامية.
بينما كانت ابيجايل عظيمة في رجاحة عقلها، رائعه جداً في اتضاعها، كان كالب متكبراً يتكلم عن داود بلغة غير مهذبة قائلاً قد كثر اليوم العبيد الذي يقحصون (يهربون) كل واحد من امام سيده الامر الذي اثار الحمية في قلب داود فتقلد سيفه هو والاربعمئة رجل، وصمم داود ان يقتل نابال ويبيد كل ماله حتى كلابه، هل ترى معي ان الشيطان يستفزنا لنأخذ قرارات متهورة لا تُحمد عقباها، وقد نظل طيلة العمر نندم لها.
بينما يمكن ان نتهور في اتخاذ القرارت الخاطئة يجب ان لا نتباطىء في اتخاذ القرارات الصحيحة وهذا ما فعلته ابيجايل جيدة الفهم، جميلة الصورة زوجة الغبي، القاسي، ردىء الاعمال، المتواضعة ، زوجة المتكبر، الكريمة زوجة البخيل، فحملت هديتها الكريمة ولم ترسلها فقط مع غلمانها لكنها حرصت كيف تقدم هديتها بطريقة لائقة تعبر عن احترامها وتقديرها لمن تُقدم اليه، فهديتها كريمةوطريقتها لائقة.
كل شىء في ابيجايل كان جميلاً لكن الأجمل فيها والذي يُجّمل كل امرأة "اتضاعها" ولعل كل مؤمن يدرك ان الاتضاع يقف على رأس القائمة في صفات المسيحي، لا اتخيل الحياة المسيحية بدون اتضاع، إن ديانة الشيطان الكبرياء وهذا ماسقط فيه واسقط ابوينا الاولين ولا يزال يروج لديانته.
1 – عندما رأت داود نزلت عن الحمار وسقطت على وجهها وسجدت إلى الارض وسقطت على رجليه.
2 – دعته في حديث موجز "سيدي" 14 مرة في 7 اعداد.
3 – قالت على نفسها "جاريتك وامتك 7 مرات .
4 – نسبت الذنب اليها قائلة "اصفح عن ذنب امتك.
5 – عندما دعاها داود للزواج ذهبت مع عبيده ولم تشترط مجيئه واجابت الاجابة التى توجت اتضاعها "هوذا امتك جارية لغسل ارجل عبيد سيدي"
كان قرار داود بقتل لابان وابادة كل ماله سوف يجعل سمعته بين الناس سيئه بعدما كانت سمعته طيبة، لكن الرب "ضرب نابال ومات" فقط بعد عشرة ايام، كل ما كان يحتاجه داود ان يصبر، وصارت ابيجايل زوجة الملك، الامر الذي لم تكن تحلم به، تركت قصر نابال وذهبت وراء داود في الصحراء، لا ادري اذا كان لدي داود خيمة ام لا، لعل هذا درس للذين يضعون اعباء واعباء في امور الارتباط، لقد جربت المال ورفضته وجربت القصر وتركته، لقد عرفت ان السعادة ليستفي هذا أو ذاك لكن السعادة اولاً وأخيراً في ظلال المحبة.
الاصحاح الرابع والعشرين
"هُوَذَا الْيَوْمُ الَّذِي قَالَ لَكَ عَنْهُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَدْفَعُ عَدُوَّكَ لِيَدِكَ فَتَفْعَلُ بِهِ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكَ". فَقَامَ دَاوُدُ وَقَطَعَ طَرَفَ جُبَّةِ شَاوُلَ سِرًّا." (1صم24 :4 )
قالوا له باسم الرب مالم يقله الرب، إن من قالوا هذا كانوا أقرب الناس لداود ولكي يكون لكلامهم اعلى سلطان، قالوا "الذي قال لك الرب عنه" على ان الرب لم يقل شىء مما قالوا، هكذا كان بطرس من اقرب الناس ليسوع وقال للرب يسوع كلام كان من الشيطان 1000 % فليس كل ما يقال بلسان المؤمنين ولا حتى الخدام يكون من الرب، إن علينا مسؤلية التحديد، لو فعل داود ما قالوا له لكانت دماء شاول ظلت عالقة به إلى الأبد، لقد ارادوا ان يستعجلوا توقيت الرب، لكن كان على داود وعليهم مزيد من الانتظار، بينما نحن ننتظر الرب يريدنا العدو ان نتدخل حتى ننجز الامور بشكل اسرع لكن مهما تأخر التوقيت الألهي دائما هو الأصح.
لقد رأينا ان مجرد قطع طرف جبة شاول الذي حمل مهانة له بين رجاله وقواده كان سبباً في ضرب قلب داود، ترى من الذي ضرب قلبه؟ حتى إن صار اخوتنا اعداء لنا، لاينبغي ان نكون نحن اعداء لهم، إن سلاح الحب سيكون دائماً الأقوي من كل اسلحة العداء لا تثق في البدائل البشرية وعليك ان تثق في الحل الألهي "المحبة لا تسقط ابداً"1كو13 :8
الاصحاح الثالث والعشرين
"مأساة قعيلة"
سمع داود ان الاعداء يهاجمون قعيلة، ينهبون بيادراها، سأل من الرب ان كان يصعد ليحارب الفلسطينيين وعرف الاجابة نعم، لكن ثمة اعتراض جعله يسأل الرب مرة آخرى والاجابة في المرة الثانية كانت كالاولى، فذهب وخلص قعيلة وسلب العدو اضافه لهم، لكنهم كانوا سيسلمونه لشاول، لم يكن لداود مشكلة مع اهل قعيلة، ولم يقل انهم لم يكونوا مستحقين ان يحارب عنهم ويخاطر بنفسه ورجاله ولم يأخذ اجراً، وهل نتعلم الدرس عندما نمد ايادينا لغيرنا ويعضون اليد التى قدمت احساناً لهم، نحن لا نعمل للبشر، ان كان عملنا لله سوف لا نتأثر بالاخرين اذا قابلوا احساننا باساءتهم. "وَكَانَ شَاوُلُ يَطْلُبُهُ كُلَّ الأَيَّامِ، وَلكِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ اللهُ لِيَدِهِ." (1صم23 :14 )
ظل شاول عدواً لداود كل ايام حياة شاول على الارض، هكذا يظل الشيطان عدوا لكل ابن وابنه لله كل ايامه حتى ياتى الوقت الذي يُسمع "قد طرح المشتكي" ومع انه ظل هارباً، مطارداً، مهددا من قبل شاول وعاش ردحاً كبيراً من حياتهً، هائماً على وجهه، يسكن الكهوف ويفترش الصحراء بل ما هو أكثر من هذا انه ذهب كلاجىء في ارض الاعداء الذين لا يعبدون الله بل الاوثان الا انه الكلمة الثانية في هذا العدد اهم من الاولى، فحماية داود لم تكن بيده بل بيد الله ولم يكن ذكاؤه هو الذي ينجيه بل الرب الذي لم يدفعه ليد عدوه، فثق من جهة الله لا من جهة نفسك ولا تعتبر عدوك ولا تكترث به بل كما قال داود لابياثار "أَقِمْ مَعِي. لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِي يَطْلُبُ نَفْسِي يَطْلُبُ نَفْسَكَ، وَلكِنَّكَ عِنْدِي مَحْفُوظٌ".(1صم22 :23 )
كثيراً ما قال داود "وَلكِنْ حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنَّهُ كَخَطْوَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَوْتِ". (1صم20 :3 ) او كما قال " وَقَالَ دَاوُدُ فِي قَلْبِهِ: "إِنِّي سَأَهْلِكُ يَوْمًا بِيَدِ شَاوُلَ، فَلاَ شَيْءَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَنْ أُفْلِتَ إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَيَيْأَسُ شَاوُلُ مِنِّي فَلاَ يُفَتِّشُ عَلَيَّ بَعْدُ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، فَأَنْجُو مِنْ يَدِهِ".(1صم27 :3 ) لكن هذا ما قال داود او ربما ما يمكن ان تقول انت وانا لكن ما يقوله الرب هو ما يصنع الفرق، "لم يدفعه ليده" "لا يقدر احد ان ياخذ من يدي" فتأمل يد من هي الاقوى.
"صَخْرَةَ الزَّلَقَاتِ" او "صخرة الآفتراق" (1صم23 :28 ) كان شاول يتبع داود، يحاوطه من كل جانب، بينما داود يفر أمام شاول، هكذا يظل العدو يحاوط المؤمن من كل جانب لكي يسقطه والمؤمن يهرب من امام العدو، العدو يستمر والمؤمن يفر، حتى يتدخل الرب ويغادر العدو ليتنفس المؤمن الصعداء، فلا تيأس ولا تفشل مهما استمرت الحرب ومهما تصاعدت ان صخرة الافتراق لا بد آتية، كل ما تحتاجه ان تتشدد بالرب الهلك لأن للضيق عشرة ايام – وقت محدد – "أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ، بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا."1كو13:10
الاصحاح الحادي والعشرين
1صم21 :1 -9
فَجَاءَ دَاوُدُ إِلَى نُوبٍ إِلَى أَخِيمَالِكَ الْكَاهِنِ، فَاضْطَرَبَ أَخِيمَالِكُ عِنْدَ لِقَاءِ دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ: "لِمَاذَا أَنْتَ وَحْدَكَ وَلَيْسَ مَعَكَ أَحَدٌ؟".فَقَالَ دَاوُدُ لأَخِيمَالِكَ الْكَاهِنِ: "إِنَّ الْمَلِكَ أَمَرَنِي بِشَيْءٍ وَقَالَ لِي: لاَ يَعْلَمْ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الأَمْرِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ فِيهِ وَأَمَرْتُكَ بِهِ، وَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَقَدْ عَيَّنْتُ لَهُمُ الْمَوْضِعَ الْفُلاَنِيَّ وَالْفُلاَنِيَّ. وَالآنَ فَمَاذَا يُوجَدُ تَحْتَ يَدِكَ؟ أَعْطِ خَمْسَ خُبْزَاتٍ فِي يَدِي أَوِ الْمَوْجُودَ".فَأَجَابَ الْكَاهِنُ دَاوُدَ وَقَالَ: "لاَ يُوجَدُ خُبْزٌ مُحَلَّلٌ تَحْتَ يَدِي، وَلكِنْ يُوجَدُ خُبْزٌ مُقَدَّسٌ إِذَا كَانَ الْغِلْمَانُ قَدْ حَفِظُوا أَنْفُسَهُمْ لاَ سِيَّمَا مِنَ النِّسَاءِ".فَأَجَابَ دَاوُدُ الْكَاهِنَ وَقَالَ لَهُ: "إِنَّ النِّسَاءَ قَدْ مُنِعَتْ عَنَّا مُنْذُ أَمْسِ وَمَا قَبْلَهُ عِنْدَ خُرُوجِي، وَأَمْتِعَةُ الْغِلْمَانِ مُقَدَّسَةٌ. وَهُوَ عَلَى نَوْعٍ مُحَلَّلٌ، وَالْيَوْمَ أَيْضًا يَتَقَدَّسُ بِالآنِيَةِ".فَأَعْطَاهُ الْكَاهِنُ الْمُقَدَّسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُبْزٌ إِلاَّ خُبْزَ الْوُجُوهِ الْمَرْفُوعَ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ لِكَيْ يُوضَعَ خُبْزٌ سُخْنٌ فِي يَوْمِ أَخْذِهِ. وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مِنْ عَبِيدِ شَاوُلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مَحْصُورًا أَمَامَ الرَّبِّ، اسْمُهُ دُوَاغُ الأَدُومِيُّ رَئِيسُ رُعَاةِ شَاوُلَ. وَقَالَ دَاوُدُ لأَخِيمَالِكَ: "أَفَمَا يُوجَدُ هُنَا تَحْتَ يَدِكَ رُمْحٌ أَوْ سَيْفٌ، لأَنِّي لَمْ آخُذْ بِيَدِي سَيْفِي وَلاَ سِلاَحِي لأَنَّ أَمْرَ الْمَلِكِ كَانَ مُعَجِّلاً؟".فَقَالَ الْكَاهِنُ: "إِنَّ سَيْفَ جُلْيَاتَ الْفِلِسْطِينِيِّ الَّذِي قَتَلْتَهُ فِي وَادِي الْبُطْمِ، هَا هُوَ مَلْفُوفٌ فِي ثَوْبٍ خَلْفَ الأَفُودِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْخُذَهُ فَخُذْهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ هُنَا". فَقَالَ دَاوُدُ: "لاَ يُوجَدُ مِثْلُهُ، أَعْطِنِي إِيَّاهُ". (1صم21 :1 -9 )
اقتباس الرب يسوع (له كل المجد) لهذه القصة
(متى12 ، مرقس12 ، لوقا16 )
لدليل على اننا قد نفعل ما يبدو عكس الناموس إن عملنا بحسب البعد الروحي، لا الظاهري للوصية، فما يجب هو انه ليست وصية عكس المحبة، وإلا اننا نمسك الحرف ونترك المحبة قلب الوصية النابض. كيف لنا اذا ان نحكم على الاخرين وهو ظاهراً مخطأ لكنه لم يخطأ – هل قال الرب ان تقديس خبز الوجوه الذي لايحل اكله إلا للكهنة، إن وُجد جائع لا تطعمه اياه، كلا.
هل اصاب داود اذا فعل ما لايجوز في وقت يجوز؟؟؟
لكننا نحتاج أن نحذر في مثل هذه المواقف ان كنا نشك في فعل الحق.
(1صم21 :10 -15 )
"وَقَامَ دَاوُدُ وَهَرَبَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَمَامِ شَاوُلَ وَجَاءَ إِلَى أَخِيشَ مَلِكِ جَتَّ. فَقَالَ عَبِيدُ أَخِيشَ لَهُ: "أَلَيْسَ هذَا دَاوُدَ مَلِكَ الأَرْضِ؟ أَلَيْسَ لِهذَا كُنَّ يُغَنِّينَ فِي الرَّقْصِ قَائِلاَتٍ: ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رِبْوَاتِهِ؟".فَوَضَعَ دَاوُدُ هذَا الْكَلاَمَ فِي قَلْبِهِ وَخَافَ جِدًّا مِنْ أَخِيشَ مَلِكِ جَتَّ. فَغَيَّرَ عَقْلَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، وَتَظَاهَرَ بِالْجُنُونِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَخَذَ يُخَرْبِشُ عَلَى مَصَارِيعِ الْبَابِ وَيُسِيلُ رِيقَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. فَقَالَ أَخِيشُ لِعَبِيدِهِ: "هُوَذَا تَرَوْنَ الرَّجُلَ مَجْنُونًا، فَلِمَاذَا تَأْتُونَ بِهِ إِلَيَّ؟أَلَعَلِّي مُحْتَاجٌ إِلَى مَجَانِينَ حَتَّى أَتَيْتُمْ بِهذَا لِيَتَجَنَّنَ عَلَيَّ؟ أَهذَا يَدْخُلُ بَيْتِي؟"
.(1صم21 :10 -15 )
إن اتكال داود على ذكاؤه، وليس الهه، لم ينفعه وكادت النتائج ان تكون عكس المتوقع تماما، لولا انقاذ الله وفعل مثلما نفعل ان نصصح اخطاءنا باخطاء جديدة ولا نترك الله يتدخل للتصحيح.
الأصحاح العشرون
قال داود الذي كلمه الرب بفم صموئيل، عن الموت "انه كخطوة بيني وبين الموت" بعد قال اسوأ من هذا "لابد ان اموت يوما بيد شاول" وبالتالي هذا التفكير وذاك لم يقود داود الى قرارات صحيحة، إن من نعمة العهد الجديد امر يفوت على كثير من المؤمنين، ان يفكروا في مجىء الرب ولا يفكروا في الموت والذين تكلموا عن الموت في العهد الجديد كان لهم اعلانات خاصة بهم، كبطرس الذي قال "خلع مسكني قريب" لكن صاحب مز 118 قال
" لاَ أَمُوتُ بَلْ أَحْيَا وَأُحَدِّثُ بِأَعْمَالِ الرَّبِّ." (مز118 :17 ) يجب ان نتنبأ عن الحياة لأنه "لماذا تموت في غير وقتك" "وَوَجَّهْتُ قَلْبِي لِمَعْرِفَةِ الْحِكْمَةِ وَلِمَعْرِفَةِ الْحَمَاقَةِ وَالْجَهْلِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ هذَا أَيْضًا قَبْضُ الرِّيحِ"
(جا7 :17 ) إن يسوعنا غلب لنا الموت عندما
"اباد بالموت ذلك الذي له سلطان الموت" (عب2 ) "ابطل الموت" (2تي1 :10 ) وأن سرت في وادي ظل الموت لا اخاف شراً لآنك معي" (مز23 ) وقريباً سنسمع ان "الموت لا يكون فيما بعد" ( رؤ21 :4 ) إذ "(الجسد) المائت يُبتلع من الحياة" (2كو5 :4 )
"وَقَبَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَبَكَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ حَتَّى زَادَ دَاوُدُ." (1صم20 :41 )
هذه قصة لم يكن فيها سوى الله شاهداً ، يسرد الوحي تفاصيلها مدققاً "حتى زاد داود"
قصة فيها الحب ترجمته القبلات وكلماته الدموع.
"يوناثان الحلو جداً وداود "المحبوب" المحبة التي كانت اعجب من محبة النساء تُكتَب عليها الفراق إلى الآبد، فليس ثمه لقاء آخر إلا لحظات، لكن نبض هذه المحبة ظل ناشطاً في قلب داود ليبحث من يمكن ان يصنع معه احساناً من اجل يوناثان.. والسؤال هل من محبة تفوق يسوع، هل تبحث من تصنع معه معروفاً لأجل يسوع. انه المريض والضال والضائع .. نعم؟! يبقى السؤال قائما مردوده في فعلك.
إن مردوده المحبة دائماً منعشة، ليت الاخرين يشمونها فيعرف الجميع انتماؤنا ليسوع.