افعل شيئا واحدا اذ انا أنسي ما هو وراء وأمتد لما هو قدام أسعي نحو الغرض لأجل دعوة الله العليا في السيح يسوع(فيلبي 13:3،14)
المثالية هي مفهوم عقلي للشخصية وذلك بعد ان تتضح رغبتنا فيما نريد ان تكون عليه حياتنا . إنها تجميع لما نكون صورناه علي جدران نفوسنا . وبما ان العقل يتعلم خلال ما تراه العين فنحن نتود تدريجيا بمن نعجب بهم ولذلك فمثالنا يجب ان يكون اعلي منا يجب ان نكون مستعدين ان نقوي عضلاتنا وان نوظف قوانا وان نقدر ان نعمل شيئا يبدو في نظر من يعرفنا اننا لايمكن ان نقوم به، ومثل بولس الرسول يجب ان نحسب كل شيء نفاية ويجب ان نحسب كل شيء نفاية ويجب ان ننسي كل الاشياء. يجب ان نختار اهدافا واضحة سواء كان هذا حكمنا نحن ام الاخرين.من الخطأ ان نضع نصب اعيننا مثاليات تتعارض تماما مع طبيعتنا لذلك يحب ان نقول مع الرسول : اتبع لكي ادرك ذلك الذي ادركني المسيح من اجله. تأكد ان الله خلقك وفداك لهدف محدد، اكتشف هذا الهدف وأعد نفسك لكي تقوم بما يجب، كما ان مثالنا يجب أن يعطي وحدة للحياة، وسعيد هو الانسان الذي يستطيع ان يتبع مثاله وسعيد هو الانسان الذي يقول :( أفعل شيئا واحدا ) وهؤلاء هم الناس الصامدون الين لايعرفون سوي اهدافهم والذين لا يعرفون سوي أهدافهم والين يصرفون كل طاقاتهم في تحقيق المثال( حتي استطيع ان اربح المسيح واوجد فيه). لكن هذا المثال يتطلب انكار الذات ولن يتحقق الا به، لذلك يجب ان تضع جانبا برك الذاتي ويجب ان يكون لديك الرغبة في ان تحسب كل شيء نفاية وخسارة ويجب ان تنكر الهوي الجامح حتي تكون مستعدا للساعة التي يتحول فيها جسد تواضعك الي شبه جسد مجد المسيح وتأكد ان المسيح يعمل في صفك وبجانبك وفيك ومن أجلك سوف، يخضع كل شيء له .
صلاة :
أنت كل ما أريد .. ليت نعمتك تفيض علي حتي تغنيني عن كل شيء وأرتبط بكل عمل صالح ..آمين.
هل تريد من يقودك في طريقك؟ انظر ليسوعفأنت دائما تستطيع أن تتبع خطواته حتي لو كان هناك سحب الضباب التي تخفي تلك الخطوات، تأكد وأنت واقف تنتظره أنه راجع اليك ليجدد البركة. لا تنظر الي مشاعر المتضاربة في ارتفاعها وانخفاضها مثل دوامة في تيار الماء التي تطلب الارشاد من الاصدقاءالمختلفين فيما بينهم لأنك لن تجد عندهم نصيحيتين متشابهتين. بل انظر ليسوع والق عليه مسؤلية اختيار الطريق الذي يناسبك، وهو يوضح تماما كل شيء وليس عليك الا ان تتبعه. فقط قل له انك واقفحتي يتمكن من وضع أذرعة تحتك ويحملك حيث يريد هو . لا ترتعب ولا تقلق ضع قيادة حياتك علي كتفه ودعه يرسم خطته. احيانا يقودنا للمرعي الخصب ومياه وفيرة فنحيا أشهرا وسنينا من الراحة والسعادة نشبع فيها تافهة في الحياة، ونذخر ذخيرة من القوة الروحية للخدمة التي تنتظرنا. وفي اوقات اخري يقودنا من السهول للمرتفعات وحرقة الشمس، تحوطنا المرتفعات الوعرة والتيارات المظلمة ولكن هذا لا يبرر ان نظل راقدين عند المراعي او نبقي ملتفين حول مياه الراحة بل يجب أن نتسلق المرتفعات بمخاطرها الكبيرة وهواءها القوي، وعند الظهيرة قد يقود الراعي خرافه مرة أخري إلي الوادي حيث المكان الظليل عندما تتعانق الفروع فوق الرؤؤس حيث يرقد الوحش في مكمنه. لكننا نعلم أن هناك يد تحمل العصا والعكاز الذي ينال كل من يحاول الهجوم، وفي اليد الاخري يحمل العكاز الذي يحمينا به حتي لا نقع في الحفرة، هو لن يقودنا في ظلام الوادي الذي نكتشفه بعد ولا الي مخاطره التي لم يعدنا لهزيمتها، كما ان الظلمة والموت والحزن لا يعنيان اننا فقدنا قيادته أو اننا نسلك الطريق الخطأ بل يعني انه يعتبرنا قادرين علي احتمال التجربة بالايمان به.
صلاة :
أخبرنا يا الله إلي أين ستقود قطيك اليوم حتي نتبع مسيرتك ..نطلب منك أن تعلمنا .. آمين
تدفق ايها البئر من يعطش فليأت وليأخذ ماء حياة مجاناً ( رؤيا 7:22 )
الديانة الحقيقية هي اتحاد روح الله مع روح الانسان، وهذا يحدث من خلال يسوع المسيح يوحنا 21:14-23 ، واستمراراً لفكرو الامس نتأمل اليوم في فكرة تدفق حياتنا الروحية: تكلمت المرأة عن البئر، وسيدنا هو البئر . تكلمت عن معاناة الحصول علي الماء وسيدنا هو الذي يعين علي ذلك . تكلمت عن احضار المياه وصعوبة رفعها، وهو تكلم عن إمكانية رفعها . كثير من الناس لا يعرفون ان الديانة أمر طبيعي لا ينتج عن أشياء اخريوهم يستخلصون ديانتهم من الخدمات المسموعة والعظات التي تستفزهم والكتب التي تشد انتباههم، وكلنا يستفيد من هذه المساعدات الخارجية ولكننا لا يجب أن نعتمد عليها اعتماداً كلياً فنحن يجب أن نتعلم عادة الانتظار أمام الله حتي يشرق حبه فيك بشوق وحماس، فإذا كان هناك عائقاً يمنع تدفق هذا الحب فيجب أن ينحي جانبا . حدث شيء غريب في أحدي الكليات، كان المكان مملءا بالطلبة عندما انفجرت ماسورة المياه وبعد بذل كل مجهود لوقف تدفق المياه بلا جدوي حتي جاء السباك ووضع وصلة بين الماسورة الرئيسية وماسورة البيت، اكتشف العامل ان هناك ضفدعة كبيرة تسد المجري وتمنع سير المياه . هذه الضفدعة جاءت الي هذا المكان وهي صغيرة ثم سكنت المجري ولما كبرت سدت المجري تماما. ونحن يحدث معنا شيء مثل هذا، فالخطية الصغيرة التي تختفي داخلنا تسكن حتي يهزها حب الله . علم يسوه ان في قلب المرأة خطية غير معترف بها تسد استقبالها للحياة وفي رحمته كشف هذا الشر أزال العقبة وتدفقت المياه حالا، ولذلك اوقفت المرأة الاحتجاج وبدأت التلمذة . نسيت كبريائها وحياتها الخفية، وانطلقت للمدينة تقول للجميع إنها قابلت المسيا، ورجعت وراءها كل المدينة وعلم يسوع أن وقت الحصاد قد أتي
صلاة :
يا مخلص البشر أنا لست أكثر من إناء أرضي ...ليتك تنقيني وتطهرني وتملأني من كنوزك السماوية.. أغمرني في ماء الحياة واعط انتعاشا من خلالي للقلوب المتعبة ..آمين .
" ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلي الأبد بل الماء الذي أعطيه أنا يصير فيه ينبوع ينبع إلي ياة أبدية " يوحنا 34:3
في صباح يوم جميل حيث كانت ازهار الربيع تغطي الأرض استيقظت أمراة من سوخار، تلك المدينة التي تقع في سفح الجبال : عيبال جزريم . أدركت المرأة ان اليوم لن يكون عادياً ليس بالنسبة لها فقط لكن لكل المدينة وان قصتها سوف تحفظ من جيل الي جيل، وأنها سأخذ أولي خطوات الاستشهاد كما يقول التقليد . كانت طبيعتها حادة وعاطفية والبئر كان عميقاً، كانت تحتاج ان شبع قلبها بالحب ولكن هيهات، فقد كانت قد يئست من الحصول عليه وتأثرت شخصيتها، ورفضها جيرانها، لذلك أتت الي البئر في حر النهار بدلا أن تأتي مع النسوة بعد انكسار الحر .هي لم تكن بلا عقيدة فقد آمنت بالتفكير االقديم الذي يتكلم عن إيمان يعقوب وسكناه في هذا المكان واستخدامه للبئر، فهي كانت تؤمن بديانة اجدادها قبل انقسام اليهود والسامريين، وسمعت الناقشات بين هيكل اورشليم وجزريم وكانت تؤمن بالمسيا الذي يوضح كل شيء، ومع كل هذا فقد كان قلبها عليل او قلقا داخلها فزيارتها الي البئر وهي وحيدة تظهر وكأنها تلخص تجربتها الشخصية، فقد كانت تبدو وكأنها تقول للمسيح أعطني آيها الغريبأي شيء يشفي هذه النفس الوحيدة ويعوض عن السنين التي أكلها الجراد وسوف أنسي عطشي ومجيئي كل هذا الطريق لأرتوي، أليست هي مثل الاف غيرها ؟ كم من القراء شربوا من كل الابار ومن غرقوا في وسط أيادي البشر، ولكنهم لم يجدوا ماء أسنا وأياد خاوية ورجعوا بالحكمة القائلة غير الطريق المعتاد ليساعد هذه الروح الجافة ربما يكون قريباً منك أيضاً ليفتح النابيع الخفية ومن يشرب منها لا يعطش أبداً
صلاة
نشكرك يا مخلصنا لأنك علمتنا أن نعرفك ونحبك، ولكن نشكرك قبل كل شيء لأنك تبنيتنا في عائلتك وجعلتنا أولادا وبناتا لله العظيم... ليتنا نحيا كأولاد نور وأن نسير في العالم محققين إرسالية السماء .. آمين .
وجدنا بالامس اننا نجرب طرقا غير طرق الله فنصاب بالضرر. "من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً (هلاكا)" (غلاطية6 :8). هلاكا؟ متى؟ في الآخرة؟ كلا، الان! نرى طرقا تنتهي بالانحلال والموت – الموت عن الفرح والسلام والشخصية والعطاء.
الطريق المسيحي هو الطريق الطبيعي – الطريقة التى خُلقنا بها لنعيش. وكل ما عداها غير طبيعي. الخطية غير طبيعية. انها اعتيادية لا طبيعية. لو كانت طبيعية لكنا نزهر تحت ظلها. ولكن هل نحن نزهر؟ بالعكس، الخطية تتلف. انها رمل من محرك الحياة– انها اللاطريق. كثيرا ما سمعنا ان الخطية طبيعية. لو صحّ هذا، لكان الصلاح غير طبيعي والصالحون شواذ بل منحرفين بعض الشىء. ولو صح هذا، لكان امام الطريق المسيحي عقبة يستحيل تذليلها، لانه يطلب الحياة بعكس الطبيعة. كيف تستطيع ان تحيا بخلاف الطبيعة دون ان تتعرض للعواقب الوخيمة؟ ان الصلاح هو الطبيعى والشر هو غير الطبيعي. لو كان الشر هو الطبيعي فبأي عدل تعاقب ان عشت حسب الطبيعة؟ ليس ذلك من الانصاف بشىء، الواقع انك تعاقب حين تسمح للخطية بالدخول الى حياتك. والحق يقال ان الخطية وعاقبها هما شىء واحد. لان الخطية بطبيعنها ممزقة – وذلك التمزيق هو القصاص. لست في حاجة ان تعاقب السرطان لكونه سرطان – فالسرطان يقتص من نفسه. لا حاجة بك ان تقتص من عين لوجود حبة الرمل، فذلك هو القصاص عينه. الشر والحياة ضدان لا يجتمعان. فمن يفعل الشر يضاد الحياة. والشر ليس رديئا فقط بل هو بليد. انه محاولة للعيش ضد طبيعة الحقيقة والفرار دون عقاب. انه محاولة لعمل المستحيل. والنتيجة الحتمية هي انهيار وخيبة امل.
ان كانت الخطية هي الشىء الطبيعي، فلماذا لا تسهم في العطاء للحياة ولا تمنح سعادة واتزانا وتناغما وفعالية؟ انها لا تفعل. غير ان الصلاح يسهم في العطاء للحياة ويمنح سعادة واتزانا وتناغما وفعالية. اذا اي منهما هو الطبيعي؟ واي منهما يتلاءم والطبيعة؟ الحقائق نفسها تجيب. يقول كارليل : "الخطية كانت وما زالت وستبقى ام البلاء". لماذا؟ ثمة جواب واحد ليس الا – انها اللاطريق.
الصلاة :
اللهم ، أرى انى قد اصبحت رهنك ورهن طريقك. فقد سيجت حولي من كل جانب – وكل شىء يدفعني نحو قدميك. اجد اني لا استطيع العيش بطريقة اخرى. فها انا آت . امين .
أجاب يسوع وقال له: الحق الحق أقول لك إن أحد لا يولد من فوق لايقدر أن يري ملكوت السماوات، أجاب نيقوديموس كيف يكن لإنسان أن يولد وهوشيخ (يوحنا43:3)
(لا تتعجب) قال المسيح لنقوديموس – ولكن وبكل المقاييس فإنه من الصعب ألا نتعجب علي سر الميلادالثاني . فالميلاد يشبه خروج الفرخ من البيضة فهو ضرورة، يجب أن يخرج المخلوق الصغير من الظلام والمحدودية الي العالم الواسع-وكما أن المعادن تدخل في تكوين الخضر،والخضر تدخل في تكوين الحيوان، والحيوان يدخل في تركيب الانسان،كذلك يتداخل ويولد الارضي من السماوي، وفي كل هذه الأحوال تبد العملية واحدة فنحن نولد من فوق، وبتعبير آخر يجب أن ينحني السماوي علي ألأرضي لكي يأخذنا معه ونتحد بكيانه، وهذا الميلاد الذي من فوق هو الجانب السماوي من الايمان تماماً مثل جانبي اليد الواحدة والتي تتكون من راحة اليد وظهرها، وهكذا موقفنا من الحياة الابدية التي ننتمي اليها يتكلم عنها الملائكة فتقول: إننا ولدنا في حياة الله، ونحن نصفها بأنه ثقة في المسيح المخلص فنحن ولدنا من فوق (من له الابن له حياة أبدية) فمن قبلوا المسيح أعطاهم الحق في أن يكونوا أولاد وبنات الله وهم الآن أولاده هذا هو سر الميلاد الثاني (لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء ورقمت في أعماق الارض رأت عيناك أعضائي وفي سفرك كلها كتبت).
تدهشني هذه الكلمات فهي أعلي من أن ندركها، لم يظهر بعد ماذا سنكون وكلنا نعرف ذلك عندما قام أول مولود من الموت فإنه سنكون مثله، إنه شيء رائع انه وبطريقة سرية سوف نقوم لنجد أنفسنا في ذلك العالم الجميل بعد أن تخلصنا من أربطة الأصل والميلاد، ما هذا؟ ما الذي صار لنا ؟ كيف انتهي زمن القلق والألم بفرح وسرور، لانستطيع أن نجيب عن كل هذا ولكنه شيء اكثر من رائع أننا نجد أنفسنا منتمين للعالم الأبدي من خلال المسيح سيدنا فهو السلم التي تربط العالم به حيث يكون وحيث نكون معه .
صلاة :
نشكرك يا مخلصنا لأنك علمتنا لنعرف ونحبك.. ونشكرك قبل كل شيء علي أنك تبنيتنا وصرنا ضمن عائلتك، وأصبحنا بنات وأولاد لك .. ليتنا نحيا كأولاد نور، محققين إرسالية السماء..آمين
"لهذا قد ولدت أنا ولهذا قد أتيت إلي العالم لأشهد للحق" (يوحنا37:18)
هذه كانت إجابة السيد علي تساؤل بيلاطس، ونحن بشكل ما يجب أن نفكر فيما نقول، سوف نقف امام الله لنأخذ جعالتنا.
تقول إحدي القصائد : نحن لم نخلق بكلمة طائشة ولا بكلمة مجردة . وسواء أكانت هذه القصيدة صائبة أم لا فنحن لا نحتاج أن نثبت أن الله الذي لا يكره شيئاً مما صنعه أرسلنا لكي نحقق هدفا ما ونحمل شهادة ونرسي الحق، فهل سألنا أنفسنا يوما فيما إذا نحقق هذا الهدف السماوي الذي أسماه الرسل دعوتنا العليا (فيلبي14:3) خلق الله كل نفس لهدف محدد . يأخذ الفخاري كتلة الطين ليعمل بها تصميما معيناً وعندما يضع الكتلة علي الدولاب فهو يعرف إذا كان سيصنع إناء لتزيين الهيكل أم القصر أم ليكون إناء في المطبخ . وهو يعمل بيدين احداهما تمسك العجلة وأخري تظهر مهاراته التي تحقق الهدف، فهل لايستطيع الله أن يعمل مثل الفخاري ؟
(علمتني وكونتني) اخترت وقت تكويني وولادتي، أبوي وأسرتي- قواي الذهنية وتكويني الجسماني . منذ البدء عرفت تركيبتي التي صمتها، ونحن عندما نسأل لماذا صنعتني هكذا فإن الله لا يجيب بصوت عال وإنما يجيب بلا صوت، قد نعرف أننا ننفذ غرضه فإذا كنت تقوم بدور لا يعجبك أو إذا كنت تخدم أناساً لا يبدون تجاوباً أو تعاطفاً، اسأل المخلص وسوف يضمك إلي نيره فإرادته تعمل من خلالك وحبه لطفه سوف يحملك ويعمل فيك ساعتها سوف تشهد للحق كما يسوع يشهد.
صلاة يالله بعضنا يرتعد أمام واجباته أمام الذين يجب أن يعمل معهم .. وأمام المتاعب التي لايريدها والأدوار التي يرفضها..أعنا لنري خطتك ولنثق فيما تريد أن ننفذه في خطة حياتنا، ليت حب المسيح يحصرنا حتي لا نحيا لأنفسنا ولكن له..آمين .
قال خبير في الروابط العائلية : عليك ان تتفانى وان تخدم الآخرين، والا لما كان في مقدورك العيش معهم. ان هذا مثير للاهتمام. وجد هذا الخبير، عن طريق المراقبة والتجربة والخطأ، انك لا تقدر ان تكون على وفاق مع الناس ما لم تُقلع عن انانيتك وتخدم الاخرين. وهذه هي المسيحية بعينها.
اصغ الى الاقتصادي آرثرهود، وهو يعلن عما اكتشفه : هنا الانتاج الجُملي – الحياة الفياضة بلغة المادة – بيد ان امتلاكها والاحتفاظ بها غير ممكن حتى نتعلم التوزيع الجُملي حسب مبادىء القاعدة الذهبية. ويشمل التوزيع تطبيق المعنى الروحي للانتاج.
اكتشف هود ان الانتاج الجُملي الذي يؤكد على "تحب نفسك " لن يكتب له نجاح ما لم يكن ثمة توزيع جُملي يشدد على "تحب قريبك كنفسك"
لا غرابة في ان مهندسا صرح قائلا "الكلمة الهندسية الكبرى هي الاحساس بالناس. اهذه كلمة هندسية؟ كنا نظن ان الاحساس بالناس كلمة مسيحية! هل كلتاهما كلمة واحدة؟ نعم. والسبب ليس فقط في ان "السبت جُعل لاجل الانسان لا الانسان لاجل السبت" بل ان الهندسة جعلت لاجل الانسان لا الانسان لاجل الهندسة. فالتأثير في الشخصية البشرية هو مقياس قيمتها وقدرها.
من الصعب اتهام برنارد شو بالتحيّز للمسيحية، ومع ذلك فانه يلخص زبدة الحياة بالكلمات الآتية : "بعد ان راجعت عالم الاحداث البشرية مدة 60 عاما، اصرح اني لست ارى مخرجا من بؤس العالم الا الطريق التى كان سيسلكها يسوع فيما لو قدر له ان يلعب دور رجل دولة عصري". هذا يعني ان شو رأى الحياة تزداد تعقيدا كما جرب الناس طرقا اخرى غير الطريق.
ثم ها هو بيتريم سوروكين، استاذ العلوم الاجتماعية في جماعة هالرفرد، القائل بان فكرة المادية الانانية، الكامنة وراء الحضارة الغريبة، قد اصيبت بالافلاس وليس في وسعها دعم حضارتنا فيما بعد، وبأن نكسة الحضارة هي في طور البحث عن فكرة جديدة تدور حولها الحياة. الفكرة الجديدة؟ انه يشير اى الموعظة على الجبل – نظام تعاوني.
ههنا اذاً خبير في الروابط العائلية، واقتصادي، ومهندس وكاتب اجتماعي، وعالم اجتماع يلتقون عند شىء واحد – الطريق.
صلاة :
اللهم أبانا، ننحني امامك بدهشة وتواضع لانك كشفت لنا طريقك بطرق شتى – طرق تلتقي جميعها في النهاية عند طريقك – الطريق الذي نراه في المسيح. اعنا كي نتبع. لآمين فكرة لليوم : ان موعظة جبل الامس هي موعظة السوق اليوم.
"الذي نزل هو الذي صعد فوق جميع السماوات لكي يملأ الكل" (أفسس 10:4)
هذا العدد مدهش لماذا نزل سيدنا ؟ في غرفة المشورة السماوية تمت المحادثات عند مشهد لخلية وسقوط الانسان . كان من نتائج المباحثات أنه من المسلمات أن المسيح سوف ينقذ الانسان، ولكن كيف كان سيحدث هذا ؟ بدون أن يكون قد أختبر حياة البشر؟ رغم أن لا القدرة الالهية ولا الحب النهائي كانا عاجزين عن ذلك لمجرد عدم توافر الخبرة الحقيقية باتحاده بالبشر (فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم و الدم اشترك هو ايضاً فيهما لكي يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناً عبرانين17:2) إلي اي مدي نزل وإلي اي حد انحنت السموات ونزلت إلي أسفل، فكانت الظلمة تحت قدميه..إلي أسفل : إلي العذراء مريم فراش المزود . إلي أسفل :إلي بيت يوسف في الناصرة وإلي دكان النجار . إلي أسفل : إلي العطش والجوع إلي الحزن وقطرات العرق التي مثل الدم، إلي الصليب والمعاناة. إلي أسفل : حتي الموت والدفن في قبر مستعار . إلي أسفل إلي ظلال وعالم الهاوية وإلي الأرواح التي في السجن، وإذا كان هناكمكان يقع إلي أسفل الهاوية فإنه كان سيذهب اليه .
ولكنه صعد من هذه الاعماق السحيقة والجحيم . صعد الي العلاء وسبي سبياً وفيما هو يصعد كان يضم الكثيرين، هو يسوع الذي نزل هو نفسه الذي صعد بدون تغيير في طبيعته، وهو نفسه الذي يملأ القلب والحياة والبيوت بالنعمة والحب والعون الذي أعلنه أثناء حياته .. عندما أعرف هذا في يوم من الايام أقول لنفسي : المسيح موجود فعلا في هذه الغرفة، وهو فعلاً عن يمين الله وهذا لكي يملأ قلبي وحياتي . هو نفسه الذي رحبت به مريم ومرثا في بيتهما في بيت عنيا . سوف أقرأ الانجيل مرة أخري ليس كأنه سجل تاريخ الماضي، ولكن كمرآة للحياة الحاضرة (عبرانين8:13) . لهناك شخص يقرأ هذه المقالة الآن هو وحيد فقير مريض حزين عاجز عن أن يجد راحة؟ اقرأ الانجيل مرة أخريباعتباره يوميات حياة المخلص الذي نزل هو الذي صعد، وهو صعد ليملأ الأعماق الفارغة للاحتياجات الإنسانية ورغم أنه صعد ليمين الآب لكنه هو نفسه المخلص الرقيق المحب الذي تجمع الاطفال حول ركبتيه، والذي سكب الدمع علي قبر صديقه .
صلاة: أباركك يا ابن الله المبارك فأنا لا أحتاج أذهب للسماء لأحضرك للأرض، أو القبر لأحضرك منه . أنت هنا في هذه الساعة وهذا المكان ..آمين .
" فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه هو الرب، فلما سمع سعان بطرس انه الرب اتزر بثوبه لأنه كان عرياناً وألقي نفسه في البحر"(يوحنا 7:21)
الحب يري بسرعة أكثر . فيما كان يعقوب هناك واقفاً مملؤاً بالمشاعر، وتوما ايضاً الذي بدأ بالشك ثم عاد فآمن، وبطرس الذي أراد أن يموت مع المسيح،ثم بقية التلاميذ . لكن يوحنا الذي احبه المسيح وصار بعد ذلك رسول الحب هو الذي عرف السيد سواء كان من نغمة الصوت، أو من الاسلوب الذي قدم المسيح به سؤاله، أم من استعداد المسيح لتقديم المساعدة . لا نستطيع أن نحدد الاسباب ولكن بديهة الحب أكيدة .
فإن كانت نبوة فتسقط إن كان السنة ستبطل، علم ينتهي، وكل هذه الاشياء لن تجدي في الساعة الاخيرة، أما الحب فلا يسقط أبداً، والذين أحبوا سوف يرون أسرع وأكثر يقينية وبأسلوب مشبع . الحب هو الذي جمعنا فيسوع يشتاق لوجودنا معه ونحن أيضاً .
ألا تذكر صديقك الذي سافر يوما وودعك علي الميناء ؟ ماذا تكون مشاعرك عندما تعرف أنه سيعود، وكم يكون شوقك لرؤية سفينته وهي تقترب من الشاطيء قاطعة آخر أمواج البحر لترسوا علي الميناء، هل تعتقد ان بطرس كان يفكر في الماء البارد وهو يغطس فيه أو أنه يفسد ملابسه ؟ وهل نحن لن ننسي قشعريرة الهزة عندما نأتي الي النهاية ونري يسوع واقفاً، في هذا اليوم الجميل سوف نعرفه ونساعد بعضنا بعضاً . قال التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس هو السيد، ثم أعطي لبطرس الفرصة ليكلم يسوع، لم يكن أحد ليلوم هذا التلميذ إذا هو تقدم علي الباقين، وقذف نفسه في البحر ليسبح ويأتي الي يسوع. لكنه عرف أن بطرس عاني كثيراً، وهو يشتاق الي الفرصة التي يمحو فيها الماضي هو يعد اللحظات التي تستغرقها اعادة الثقة مرة أخري لذلك قال : (هو السيد) وهو عالم أن هذه الكلمة لها تأثيرها علي بقية التلاميذ . ربما كانت هذه قواعد الاداب والسلوك السماوي فنتوقع أن يكون هناك زحاماً شديداً حتي أننا لانقدر أن نكون بالقرب من السيد، ولكن أعظم القديسين سوف يكون أكثرهم لطفاً وتواضعاً، وسوف يأتون للصفوف الأخيرة حيث يقف أحدنا ويقول لنا : تعال لتأخذ مكاناً، ويوحنا سوف يقول لبطرس (إنه السيد).
صلاة :
ضع في يا سيدي روح حبك، لأكون مشتاقاً أن أعطي أكثر مما آخذ.. أن أفهم أكثر مما أطلب أن بفهمني الآخرون.. أن افكر أكثر في الآخرين.. أن أنسي نفسي .. آمين .