Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح السابع والثلاثين

عند الله جلال مرهب" كما أشعر بالفخر بالرغم من أن هذه لغة حسنه، تشيع في أجواء العهد القديم، وتنتشر في سماء مزامير التسابيح، لكن مجداً للرب، إن اللغة الغالبة في العهد الجديد هي لغة الحب "هكذا أحب الله" "والله بين محبته" "ليس لأحد حب أعظم" "في هذه هي المحبة" "أنتم أحبائي" "الله محبة" "الذي أحبني" "المحبة هي من الله" "الله قد أحبنا" نعم عند الله جلال مرهب ،لكن عنده أيضا حب يبهر ...

جيد أن نمسك هذا ولا نترك تلك نعلم جلاله ونثق في حبه

حب جميل وجلال منير كم تذيب قلبي إشعاعات حبه المشرقة من جلال مجده، فلا يضطرب قلبي ويخفق من موضعه بل يهتف من أعماقه، الهي شأنه عظيم القوة والحق وكثير البر، يطرح الغم، يبدد السحاب، يرعد لصوته، الكامل المعارف، الصانع العظائم، الذي كل أموره لا يجاوب عنها، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب له كل المجد

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب  
   الإصحاح السادس والثلاثين      

"لا يرذل أحدا عزيز قدرة القلب" و "أيضا يقودك من وجه الضيق إلى رحب لا حصر فيه و يملأ مؤونة مائدتك دهناً

لقد استطاع الشيطان أن يعيد صياغة بعض الأذهان فأصبحوا يتصورون ما لا يمكن أن يكون إن الله لا يحبهم، وهل "الله المحبة" يرذل أحداً؟ حاشا ، كلا وألف كلا ... أنه ونحن أعداء معه صولحنا بموت ابنه فكيف يعقل ادعاءاً كهذا...

كما إن الشمس لا يمكن أن تشرق في الغرب وتغيب في الشرق. هكذا الله لا يمكن بل يستحيل أبدا أن يرذل أحداً

فقد نرذل أنفسنا وهو يرذلنا ، أنه بالعكس "ينجى البائس فى ذلة"(15) "ويرزق القوت بكثرة"(31)، أنه فقط يفتح الأذان للإنذار ويأمر ارجعوا عن الآثام (10) وينقذ من الضيق ويخرج إلى الرحب، وأي رحب، رحب لا حصر فيه، أنه يوسع لا يغلق يزيد لا يأخذ، يفيض لا يبخل، يعطى بسخاء فيملأ مائدتك كل شهى ولذيذ ويجعل الضيق يضيق حتى لا يطيق غير الرحيل ويوسع التخدم حتى فوق المعقول ويتساءل الآخرون "من أين لك كل هذا

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الخامس والثلاثين

"من كثرة المظالم يصرخون يستغيثون من ذراع الاعزاء"

يصرخون؟ نعم

يستغيثون؟ نعم

لكن لا يصرخون إلى الله ولايستغيثون به

و لم يقولوا اين الله صانعي مؤتي الاغاني في الليل": مع إن الرب يسوع يتسائل "فلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهاراً وليلاً وهو متمهل عليهم" لو(7:18) ويستمر ايضا متسائلا "لعل ابن الانسان اذا جاء يجد الايمان على الارض" لو(8:18)

الله الذى صنعنى، لايستطيع احد ان يقوم باصلاح وصيانة آله أفضل ابداً من صانعها ، انه يعرف آلته جملة وتفصيلاً

إن أمورها المعقدة هى بسيطة له، أنه يقرأ أعماقها كظاهرها، لاشئ يختفى عليه ولن يقف أمامه الته متحيراً او متسائلاً هل تلجأ لصانعك الذى يعرف كل أبعادك يعلم ضلجاتك ويستطيع كالفخارى أن يعود ويصنع وعاءك آخراً جديداً كما يحسن فى عينيه

إن ليل الوحشة والوحدة، الظلمة والاغتراب يؤتيه الاغانى، أنه حول لأجلك اللعنة إلى بركة لأنه أحبك  

أنه يضئ ظلمتى يخرج من الآكل أُكلاً ومن الجافى حلاوة ، "إن كل الاشياء تعمل معا ً للخير للذين يحبونه" وهذه شهادة المختبر الذى قال "هذا المسكين خرج اليه والرب استمعه ومن كل ضيقاته خلصه

انتظره فهو يخلصك

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الرابع والثلاثين

     لنمتحن لأنفسنا الحق، ونعرف بين أنفسنا ما هو طيب" (4) كم أود لو أكتب بحروف متميزة هذه الكلمات  "لتمتحن لأنفسنا ... لنعرف بين أنفسنا" فلا يجب أن تُأخذ الأمور دون فحص، ولا نندفع وراء الأشياء بغير تروي  "امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن"  لأن  "رب ملك معجل في أوله، أما آخرته فلا تبارك" (أم 20 : 21 ) فلا ،أخذ الأمور بمرأى عيوننا ولا نحكم بحسب الظاهر وهل حق القول كم من سجين بريء وكم من ظالم حر طليق

     لنمتحن لأنفسنا " ربما تعني نفحصه من الخارج ونعرف بين أنفسنا نمتحنه في الداخل أو  "لنعرف فلنتتبع" (هو 6 : 3 ) معرفة متتبعة

     فكم من أمور خادعتنا، وأختيارات جانبنا فيها الصواب  "لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكماً عادلاً". فالكتاب يقول  "معرفة اعرف حال غنمك"  أي إننا يجب أن نعرف عن القطيع كل المعرفة، ولا يجب أن تكون المعرفة سطحية بل عن قرب، ولا جزئية بل لكل شيء

      لنمتحن ... ونعرف"  فلا تكون معرفتنا بغير تدقيق فأنه  "توجد طريق تظهر (أي بحسب الظاهر) للإنسان مستقيمة ولكن عاقبتها طرق الموت" فهي ( ظاهراً ) مستقيمة ( وفعلاً ) مميتة

"لنمتحن لأنفسنا الحق"

ونعرف بين أنفسنا ما هو طيب

فما هو الحق إلا ما هو طيب ( صالح  

الحق الصالح هو ممن كرر في أقواله "الحق الحق أقول لكم" 

الذي ليس أحد صالح سواه يسوع إله ورب ذي الحياة

أنا هو الطريق والحق والحياة" ( يو 14 : 6 

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الثالث والثلاثين

     يتراءف عليه ويقول : أطلقه عن الهبوط إلى الحفرة ، قد وجدت فدية" (24) نعم وجدتها، أعظم فدية، فدى نفسي، فداني من العبور إلى الحفرة – الهوة السحيقة التي لا يستطيع أحد العودة منها عندما يهوى فيها، لأنها جب بلا قاع – لا تقدر أن تدرك نهايتها – مصير من فيها مأسوف عليهم جداً صوت عويلهم وصراخهم يرتفع جداً لكن لا يُسمع

     طريق بلا عودة وهبوط بلا صعود وبكاء بلا دموع وصراخ لا أذان تسمعه ونار لا تطفىء  ودود لا يموت، ودخان عذاب يصعد إلى أبد الآبدين، وويل كل الويل لمن نصيبهم البحيرة المتقدة بالنار والكبريت فصرخة الاستغاثة فيها لا تجدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     "يتراءف عليه ويقول: أطلقه عن الهبوط إلى الحفرة، قد وجدت فدية يصير لحمه أغض من لحم الصبي، ويعود إلى أيام شبابه يصلي إلى الله فيرضى عنه، ويعاين وجهه بهتاف فيرد على الإنسان بره يغني بين الناس فيقول: قد أخطأت، وعوجت المستقيم، ولم أجاز عليه فدى نفسي من العبور إلى الحفرة، فترى حياتي النور "( 24 – 28 ) أنني أستطيع أن أهتف أعظم هتاف وأسبح أفضل تسابيح، أنه مع أقدم أسفار الكتاب، نجد الكلام من نتائج الفداء كما لو كان الآن في عصر اكتمال الإعلان

  "يصير لحمة أغض من لحم الصبي":  "إذاً إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو5 : 17 ) 

     "يعود إلى أيام شبابه":  "الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل صار جديداً"

  "يصلي":  "الذي أحبنا وقد غسلنا ... وجعلنا لألهنا ملوكاً وكهنة"(رؤ1 : 6 ) والكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح

  "فيرضى عليه":  أي  "أن الله كأنه في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم"  "قد صولحنا بموت ابنه" والذي يشير إليه انشقاق حجاب الهيكل بعدما صرخ يسوع  "قد أكمل"

  "ويعين وجهه بهتاف":  "لنا ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع" (عب 10 : 19 )  "الذي به لنا كلنا جراءة وقدوم بإيمانه عن ثقة" (أف 3 : 12 

فيرد على الإنسان بره":  "متبررين مجاناً بالفداء بنعمته..." (رو 3 :24 

         يغنى بين الناس":  "وهم يترنمونترنيمة جديدة ... مستحق ... لأنك ذبحت واشتريتنا(فديتنا)" (رؤ 5 : 9  (رؤ 14 : 3 

أخطأت ... ولم أجاز عليه"  "الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا" (أف 1 : 7 

(كو 1 : 14 )

         فدى نفسي من العبور إلى الحفرة":  "ولكن لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبني" (غلا 4 : 4 

   
 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الثالث والثلاثين

     "ليمنع نفسه عن الحفرة وحياته من الزوال بحربة الموت "(18) حسن وحسن جداً أن يقف الله في طريق كبريائنا، إن خسارة يمكن أن تسبب في استفاقتنا لن تقارن  بالثمن الذي يمكن أن ندفعه لكبريائنا لأن الكبرياء تأتي على الأخضر واليابس في حياتنا، وليس هذا فقط بل يمكن أن تقضي علينا نحن وبأبشع الصور حتى يقول الوحي على لسان أليهو "الزوال بحربة الموت

     هل ترى ما الذي تعنيه كلمة  "حربة"؟؟ وهل يمكن تسميتها "حربة الكبرياء" فالكبرياء حربة تطعن المتكبرين

     عزيزي القارىء مع أنني أ أسف جداً لوجود هذا الآثم في حياتي وأصلي إلي الرب أن يبعده عني ويحميني منه، إلا أنني أعترف ليس من كلمة أبشع من كلمة الكبرياء على صفحات الوحي المقدس

     هل تذكر كيف جعل الكبرياء نبوخذ نصر الملك يأكل العشب كالثيران وهيرودس الملك يأكله الدود حتى مات

     عزيزي القارىء أن الكبرياء تقف وراء كل خطية في حياتنا، نعم لأننا لو لم نكن متكبرين لكننا نخاف أن نقترف الآثم "لا تستكبر بل خف"، يقول الكتاب  "الخطية هي التعدي" أفليس التعدي كبرياء؟

أني أقف وراء صليبك أيها المُتضع الحقيقي

يا من جعلك إتضاعك

تخلي نفسك

تأخذ صورة عبد

تصير في شبة الناس

تضع نفسك وتطيع 

حتى الموت

موت الصليب 

أصلي أن يبريء إتضاعك كبريائي
                              
 أمين

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الثاني والثلاثين

      نعاني من شعورنا بالذنب وإحساسنا بخطايانا، لكننا أحياناً نلقي باللوم على الرب في مواقف ونجد من الأعذار ما يبدو يبررنا

     فأيوب يحسب أنه لا يستحق كل ما جرى معه، فهناك خطاة أشر منه كثيراً هم أولى منه بما حدث له وليس فيهم أكثر براً منه

إن علامات استفهام؟؟؟ وتعجب كثيرة يضعها أيوب أمام الله ليس فقط متسائلاً ولكن محتجاً

     والذين كأيوب يشتكون الله يشكَّون في صلاحه المطلق، وأمام اللبس والغموض الذي أحاط بأيوب في تجربته وما زاد الطينة بله تفسير أصدقاءه له بأن الله يغرمه بأقل من أثمه – أي أنهم يرون أن الآلام لا تقع على الإنسان البار إنما نصيب الأشرار ولأن أيوب أيضاً لم يكن يختلف عنهم في هذا الربط، وزاد الأمر تعقيداً أن لديه قناعة كافية ببره وأن الله ظلمة

      ولقد فشل أصدقاءه الثلاثة في إقناعه باستحقاقه التجربة وهو بمثابة فشل في إقناعهم أيضاً بعدم استحقاقه لمثل هذه التجربة أو غيرها، بل كان الأولى أن يضاعف الله بركاته ولا يفرط في ألآمه

فكلاهما فشل مع الآخر ولم يعد لديهم ما يقولوه

هل كان أيوب في احتياج أن يدرك أن راحته في إلهه وليست أمواله

     هل كان يريد أن يعلم أن علمه ليس في رأسه ولا من مجلدات يقرأها أو كتب يطّلع عليها إنما إلهه

     لقد أصابتني تجربة لم أقرأ مثلها لا في كلمة الله ولا كتابات القديسين وسيّرهم ولم يكن في متناول يديَّ أي تفسير لها والذين صارحتهم ابتعدوا عني ولم يعودوا معي ورأيت كيف تضاربت الأموال والتحاليل ولم أر في أقدس القديسين ممن أستطاع أن يتناول أو يناول معلومة بطريقة صحيحة

     بعض من صارحتهم شهَّروا بيَّ واستخدموني مادة لعظاتهم، وتساءلت لمَ يحدث لي ما يحدث؟ لماذا لا أكون كغيري امتلك وظيفة وبيت وزوجة ولا أكون حديث الساعة لدى الناس ومادتهم للتسامر والتداول ولا أنسى بينما تطحن التجربة عظامي وتسحق نفسي كل السحق وكنت كمن يغرق ويحاول السباحة ولم يتعلمها وعلى الشاطيء أرى من كان جديراً بمحبتي يقف يراني ولا يفعل شيئاً من أجلي 

     وجاء الوقت بعد أن ذهبت في التجربة سنة واثنتين ليقول  "أسكتي قدامه يا كل الأرض"  ويضع مكاسب الأحداث في يدي وليس في يد من يرون الأمور في ظاهرها وجعلوني مادة لحديثهم، أتذكر كيف وقفت بجوار الطريق أبكي وأقول  "وها أعيش لك حتى ولو كرهوني الناس"  بينما اليوم أقول  "يا للي حولت المرارة اللي في حياتي لترنيمات  

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الحادي والثلاثين

     بعد أن ذكر أيوب ماضيه المجيد في ص 29 وحاضره المأساوي في ص 39 ، يذكر في ص 31 إلتزاماته وتعهداته، قراراته واتجاهاته 

     وها هنا أيضاً نرى أن هذه الأمور تتضح في تكرار هذه الكلمة  "إن كنت"  11 مرة  و "إن"  15 مرة حيث نرى فعل الشرط وجواب الشرط بعدها

     فها هو يقول أن تعهداته تقف ضده في أمر الشهوة وتشدد ملتزماً من جهة الأمر ولا يذكر أنه نقض هذا العهد "عهدا قطعت لعيني، فكيف أتطلع في عذراء"  (1 

     يشرح مثبتاً أنه التزم الأمانة رافضاً الكذب والغش كأسلوب للخداع "إن كنت قد سلكت مع الكذب، أو أسرعت رجلي إلى الغش" (5 

     كما أنه رفض أن يخدع قلبه نظر عينيه "إن حادت خطواتي عن الطريق، وذهب قلبي وراء عيني، أو لصق عيب بكفي" (7 

     وآسر على طريق الطهارة في حفظ نفسه من الزنى مدركاً ما لهذه الخطية من أهوال، من عواقب وعقاب "إن غوي قلبي على امرأة، أو كمنت على باب قريبي فلتطحن امرأتي لآخر، ولينحن عليها آخرون لأن هذه رذيلة، وهي إثم يعرض للقضاة لأنها نار تأكل حتى إلى الهلاك، وتستأصل كل محصولي"  (9 – 12 

     اعترافه بحقوق العبد والأمة معتبراً شكواهما منه موضع التقدير مدركاً أنه ليس أفضل منهم ولا هم أقل منه

     كان الفقراء أخواته والأرامل أخواته واليتامى أبناءه، مستشهداً بالله كرقيب على أفعاله  "إن كنت منعت المساكين عن مرادهم، أو أفنيت عيني الأرملة أو أكلت لقمتي وحدي فما أكل منها اليتيم بل منذ صباي كبر عندي كأب، ومن بطن أمي هديتها إن كنت رأيت هالكا لعدم اللبس أو فقيرا بلا كسوة إن لم تباركني حقواه وقد استدفأ بجزة غنمي إن كنت قد هززت يدي على اليتيم لما رأيت عوني في الباب فلتسقط عضدي من كتفي، ولتنكسر ذراعي من قصبتها لأن البوار من الله رعب علي، ومن جلاله لم أستطع"  ( 16 – 23 

     يشهد أن إغراءات الغنى وفرحة الثروة إن كثرت لم تكن في قلبه "إن كنت قد جعلت الذهب عمدتي، أو قلت للإبريز: أنت متكلي إن كنت قد فرحت إذ كثرت ثروتي ولأن يدي وجدت كثيرا" ( 24 ، 25 

     يعلن أيوب أنه رفض كل أنواع الألهه الغريبة وعبادة الشمس والقمر التي شاع القول عنها أيامه ولم يخلب قلبه جمالها ولم يسمح لعينيه أن يدهشه بهاء ضياءهما "إن كنت قد نظرت إلى النور حين ضاء، أو إلى القمر يسير بالبهاء وغوي قلبي سرا، ولثم يدي فمي فهذا أيضا إثم يعرض للقضاة، لأني أكون قد جحدت الله من فوق"          ( 26 – 28 

يقول لم عندما أصاب أعدائي شر ولم أفكر في شماتة، ولم يتفوه باللعنة على أحد

     كنت أطمئن من جهة المقيمين معي أن يأكلوا حتى الشبع "إن كان أهل خيمتي لم يقولوا : من يأتي بأحد لم يشبع من طعامه"  ( 31 ) أبوابي مفتوحة لاستضافة الغرباء والمسافرين "غريب لم يبت في الخارج . فتحت للمسافر أبوابي"  (32 )"لتثبت المحبة الأخوية"  (عب 13 : 1 

     لم أخف ذنوبي وأكتمها في قلبي "إن كنت قد كتمت كالناس ذنبي لإخفاء إثمي في حضني"  (33) خوفاً من مواجهة الناس بها "إذ رهبت جمهورا غفيرا، وروعتني إهانة العشائر، فكففت ولم أخرج من الباب" (34) ويتساءل هل الله يسمع صوتي ليجيبني فهل من خصم يدعي شكوى ضدي، فسوف لا أخجل منه، كنت سأسير نحوه آسف وأكشف له كل حساباتي، لم أظلم أصحاب الأراضي الذين استأجرت أراضيهم لزراعتها وإلا ليعاقبني الله ويجعل حنطي شوكاً وشعيري زواناً (35 – 40 

وهكذا ينتهي أيوب من حواره مع الأصدقاء الثلاثة

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح الثلاثون

      يتحكّى أيوب في الإصحاح السابق بأمجاد الماضي بينما يرثي حظه في هذا الإصحاح، ويبكي حاله، كيف تحولت أموره من أقصى اليمن إلى أقصى اليسار، وهذا أمر في غاية السوء نقع فيه كأن خطة الله لحياتنا نحن الذين يجب أن نرسم معالمها ونحددها

يقول المختبر أن همومه الكثيرة تُفجر داخله ينابيعاً إلهية للتعزية (مز 94 : 17 

     الهموم أشياء من الخارج،  إبليس، أياً يكون المصدر، التعزيات داخلية، الروح القدس الساكن في القلب

     الأحزان، المخاوف، الضيقات تُسمى  "همومي"  لاحظ ياء الملكية و  "تعزياتك" الكاف هنا إشارة إلى الرب الذي لا يتركنا بل يرفع منسوب التعزية داخل القلب حتى  "التلذذ

     إنك لو قرأت هذا الإصحاح ستجد أن الإصحاح يتكون من 4 فقرات الثلاث الأولى منها تبدأ بــ  "وأما الآن"  (1 ، 9 ) و  "فالآن"  ( 16 ) وينتهي الإصحاح هكذا  "صار عودي للنوح، ومزماري لصوت الباكين" (31 

والآن عزيزي القارىء  دعني أنقل لك هذه القصة التي ما إن قرأتها حتى آسرت كل مشاعري     

     كانت علاقتــي بالله لا تتعدى ذهابي للكنيـــسة في أيــام الأعيــاد مع زوجتي وأطفــالي الثلاثة لتناول وجبة أغابي مع المصـــريين ( فقد كنــت مصــريا مهاجرا ) و كانت طفلتــي الصغيرة مصابة بشـــلل الأطفال، مما جعلها تحتاج لمســاعدة مستــمرة و تبدو دائما بائســة ومنطوية

     و في يوم من الأيام، حدث أنني شعرت ببعض الأعراض المرضية فقمت بعمل بعض التحاليـــل وإذ بي مصــاب بسرطـان الدم وبدأت رحلة العلاج أو قل رحلة العذاب ولكن حدث أمر زلزل كـياني ، فقد صارحتني زوجتي بأنها لا تستطيع الحياة مع شخص مريض وطفلة تحتاج لرعاية خاصة و ضيق مادي مستمر و أنها قد حصــلت على عقد عمل في بلد أخرى عن طريق إحدى صديقاتها و ... و وسـط ذهولي ودهشتي وجدتها تمسك بشنطة السفر و تقبل الأولاد مدعية إنها ستذهب لرحلة قصيرة و فتحت الباب وخرجت

     ولا تسألني عما شعـرت به، فقد انهرت انهياراً تاما اسـودت الدنيــا في عيني و تزاحمـت الأفكار السـوداء في فكري كيف سأعـيش أنا والأولاد... طفلتي الصغيرة – حالـتي الصحية – العلاج ... ولـكن كل هذا كـان يمــكن أن يهـون إلا صدمتـي القاســية في زوجتي التي تخلت عنى في هذه اللحظات الحرجة في حياتي

     و بدأت أفكر ما هو الحل؟ و قررت أن أنتحر وأتخلص من حياتي، ولكن ماذا عن الأولاد ؟ وهنا طرأت لي فكرة ذكية فقد كان لي صديق مخلص خادم بالكنيسة، فقررت أن أذهب إليه لأوصيه عليهم و ذهبت إليه فعلاً و قلت له: سأذهب لرحلة قد تطول كثيرا، فاعتنى بأولادي، لكنه لاحظ المرارة التي أتكلم بها و حدثني كثيرا عن محبة يسوع و معونته الإلهية و القوة الخفية التي بإمكان أولاد الله اللجوء إليها وهم يتناسون ذلك

     و قال لي: اسكب نفسك أمام إلهك كما كان يفعل داود، ألم يكن يعاتبه ويقول ( إلي متى يارب تنساني ؟ ) ثم يعود و يشعر بالقوة و يرنم " قوتي وتسبحتي هو الرب و قد صار لي خلاصا " و ركعنا معا وصلينا وامتزجت دموعنا و عدت وأنا أشعر بقوة خفية تسري في كياني

     و لا تسألني كيف سارت حياتي بعد ذلك، فقد انشغلت برعاية أولادي حتى نسيت مرضي و كنت أستيقظ مبكرا، أضع كل همومي عند قدمي مخلصي الصالح ثم أبدأ العمل و كم كانت سعادتي حين رجعت ابنتي الصغرى من المدرسة و هي تحمل شهادة تفوقها و تدعوني لحضور حفلة أقامتها لها إدارة المدرسة، حيث التف حولها صديقاتها يقدمن لها الهدايا فقد أصبحت شخصية محبوب

      وفي يوم تقدم أحد الشباب لخطبة ابنتي، وقبل الخطوبة بأيام وجدت ابنتي تذرف الدموع و هي تقول لي كم تمنيت أن تكون والدتي معي في هذه الليلة ، لكنى هدأت من روعها وطلبت إليها أن نركع لنصلى معا ليبارك الله الخطوبة

     و هنا طرق الباب و يا لدهشتي ، فقد رأيت زوجتي أمامي بعد غياب سنوات، و وقع الأبناء في حضن أمهم و هي تبكي و تتوسل إلي أن أغفر لها. تجمعت مرارة السنين و مرت كشريط أمامي ثم لاحت لي نظرة للصليب المعلق أمامي و تذكرت كيف غفر يسوع كل آثامي و كيف أعطاني قوته الإلهية.وللحال تبخرت المرارة من داخلي و رأيت دموع ابنتي تسيل ، فقررت ألا أجعل السعادة تنساب من يدي مرة أخرى و بدأنا حياة سعيدة من جديد 

 
 
Picture
ماذا نتعلم من أيوب
الإصحاح التاسع والعشرون

        
      تمنى أيوب أن يكون كما كان، أنه يبكي الماضي بكاءاً شديداً، كأن الله حماه فيه أما الآن فقد تخلى عنه (2)، بينما كاتب المزمور يعترف  "لولا الرب الذي لنا"  ما كانت قامت لهم قائمة إذ أفترسهم الأعداء (مز 124 

     لكن الله عندما سمح للعدوان يأخذ مساحات في حياة أيوب كان يعلم متى سيردعه وكيف سيستثمر الأمور لخير عبده

     كان لدى أيوب رؤية لحياته إذ تمتع باستنارة قلبيه، فتوقعاته كانت بمثابة تنبؤات (3)، لكن الآن الغموض أصبح يحيط به من كل الجهات، لا يعلم متى سيخرج من تجربته، وسيخرج أم لا؟

     كل شيء في تشويش، كأنه في الماضي كان يرى في الليل والآن أضحى النهار عنده كالليل

إن أساس العمل هو الأمل لذلك الآن لا أمل ولا عمل

     في الماضي كان الله معي لكنه الآن كغلماني تركني وصرت وحيداً أقاسي بمفردي، ليس من يلبي حاجتي أو يسلي غربتي

     أمس كان  كل شيء وفيراً بكثرة معي، الحظ يبتسم في كل شيء، في الحقل كما البيت، في الأولاد والغلمان في الأموال والسلطان، في الصحة والزوجة،كانت المئه ألفاً، والآلف اُلآفاً، لكن الآن ويحيّ مما حولي (6

     كان الكبير كالصغير، الكل يكثر لي التعظيم والتكبير، يرفعون قبعاتهم أمامي، ينحنون إكراماً لجلالي بينما الآن الإمعان في السخرة وعدم الاكتراث (8

أين صار هؤلاء الذين كبّروا لي وهللوا، الذين هتفوا  "أوصنا"  الآن يصرخوا  "أصلبه

     سمعوني بالأمس طوبوني والآن كلماتي أثقل من الرصاص في أذانهم أقوى من الحديد على مسامعهم، يكرهون صوتي الذين استعذبوه، ولا يطيقون كلماتي من صفقوا أمامي (9 ، 10

     كانوا يتطلعون لرؤيتي، يتمنون لقائي، الآن يشمئزون مني ولا يحبون مقابلتي، كنت جميلاً في عيونهم والآن كالشبح في أحلامهم، عجباً كيف انقلبوا وغدروا، المسكين الذي أنقذته يتنكّر لي واليتيم الذي أعنته يتخلى عني (11 ، 3 

البر كان ردائي والآن الخزي غطائي، العدل عمامة الماضي والظلم الآن أمامي (14 

كان الفقراء أولادي وعندما افتقرت ليس من يتبناني (16

     كنت أُضيء ظلام الآخرين وأُعين كل العاثرين والآن في ظلامي لا أرى أحداً، وفي تعثري الكل تخلى. الظالم يظلمني وليس من ينقذني والمتوحش يأكلني ولا من يخلصني (17 – 19 

     كرامتي كانت والآن للهزأ والسخرة صارت عندما تكلمت أصغى الجميع واستهوت كلماتي مسامعهم وكم أخذت إرشاداتي بأيديهم فلم يكن ممكناً أن يقولوا كلاماً بعد كلامي بل انتظروني متعطشة أذانهم لسماعي، رأساً كان مكاني بينهم، كالجنود كنت عليهم ملكاً (20 – 25