لا تسمـع  للأنبيـاء !

     قد تستغرب عنوان هذا التأمل ولكن عند انتهائك من قراءة هذه السطور القليلة سوف تنفتح عيونك على فكر الرب في الأمر الذي أقصده . يذكر "سفر ملوك الأول 13" قصة حقيقية تدور أحداثها بين إثنان .

الأول رجل الله كما أُطلق عليه الكتاب، و الثاني نبي شيخ يسكن في بيت إيل .

     يحكي لنا الوحي بأن الرب أمَرَ (رجل الله) بأن يأتي إلى بيت إيل ويتكلم أمام الملك يربعام ويقول أمام المذبح الذي يوقدون عليه للأصنام." يا مذبح يا مذبح هكذا قال الرب هوذا سيولد لبيت داود ابن اسمه يوشيا و يذبح عليك كهنة المرتفعات الذين يوقدون عليك و تحرق عليك عظام الناس. و اعطى في ذلك اليوم علامة قائلا هذه هي العلامة التي تكلم بها الرب هوذا المذبح ينشق و يذرى الرماد الذي عليه ".(1مل13: 3،2 )، وتم كلام الرب على فم رجل الله بالحرف الواحد . لكن لم يكن هذا فقط ما قاله الرب للرجل الذي أرسله بل أوصاه قائلاً ." لاني هكذا اوصيت بكلام الرب قائلا لا تاكل خبزا و لا تشرب ماء و لا ترجع في الطريق الذي ذهبت فيه ".(1مل13: 9 ) .

وقد حفظ رجل الله هذا الكلام وردده أمام الملك بعدما شفاه من تيبُّس يده عندما حاول أن يمد يده عليه بعدما صلى للرب. " فلما سمع الملك كلام رجل الله الذي نادى نحو المذبح في بيت ايل مد يربعام يده عن المذبح قائلا امسكوه فيبست يده التي مدها نحوه و لم يستطع ان يردها اليه ".(1مل13: 4-6).

     وقال للملك (لو أعطيتني نصف بيتك لا أدخل معك ولا آكل خبزاً ولا أشرب ماء في هذا الموضع).

كل هذا يؤكد على أمانة رجل الله من جهة ما قاله له الله وفعلاً لم يأكل ولم يشرب ماء ورجع من طريق آخر .

     لكن أنظروا ماحدث

     عندما سمع رجل الله نبي شيخ معروف  في بيت إيل ذهب وراء رجل الله ووجده جالساً تحت البلوطة فقال له "سر معي الى البيت و كل خبزا".(1مل13: 13-17).

رد عليه النبي الشيخ وقال له أنا أيضاً نبي مثلك، "18- فقال له انا ايضا نبي مثلك و قد كلمني ملاك بكلام الرب قائلا ارجع به معك الى بيتك فياكل خبزا و يشرب ماء كذب عليه. 19- فرجع معه و اكل خبزا في بيته و شرب ماء".(1مل13: 19،18 ).

ولكن وهما جالسان على المائدة كان كلام الرب إلي النبي الذي أرجع رجل الله قال له لأنك لم تسمع لكلام الرب كما قال بأن لا تشرب ولا تأكل في هذا المكان وترجع من طريق آخر غير الذي جئت فيه لا تدخل جثتك قبر آبائك .

وفعلاً كما قال النبي الشيخ وهو راجع صادفه أسد وقتله ولم يأكل جثة رجل الله ولم يلمس الحمار الذي كان يركبه رجل الله .

إنها من أغرب القصص التي قرأتها في الكتاب المقدس وتجعلنا نختار ونندهش من النبي الشيخ الذي يتكلم على فمه الرب مرات كثيرة ورد فعل الرب للرجل رجل الله الذي أرسله ليقول النبوة .

     ما الذي نتعلمه من هذا الدرس ؟

     أولاً: إن مهما قاله الرب لي لابد أن أسمعه وأُطيعه طاعة عمياء نابعة عن ثقة قلبية في كلماته .

     ثانياً: مهما قال لي الآخرين لا أتبعهم حتى إن كان نبياً شيخ مشهوداً له من الكثيرين كما يحدث في أيامنا على يد مَنْ يدعون أنهم أنبياء بالرغم أن زمن الأنبياء انتهى بعد إتمام الكتاب المقدس والذي آخر أسفاره سفر الرؤيا .

ويقولون كثيرآ من الإعلانات حتى إن كانت حقيقة .

     إجعل هذا شعار حياتك:  الكتاب المقدس منهجنا والروح القدس مرشدنا .

فالكتاب ثابت لا يتغيَّر وإن كان هناك أي تعليم يتعارض مع أقواله فهي أكيد كاذبة ومن إبليس وأتباعه .

     والروح القدس هـو الذي يتكلَّم لنا ويُعلِن لنا عن كل الحق الذي ينبغي أن نحيا بيه ويرشدنا كيف نسلك في الحياة

( وتسمعين كلمة خلفك تقول هذه هي الطريق أسلكوا فيها................) .


فلا تسمع لأحد إن كان يقول غير ما يقوله لك الكتاب المقدس بالروح القدس وما يعلنه لك الله بشكل شخصي إن كنت تصلي كيف تسمعه وتراه .

     ومهما شعرت في نفسك أو اعتقدت بأن الله يُكلِّمك في أمر، وهذا الأمر مخالف لتعليم كلمة الله فتيقَّن بأن ما تسمعه هو صوت إبليس أو أهوائك الشخصية ولكنها لا يمكن أن تكون من الله، لأن الله لا يتعارض أبداً مع كلمته فهو ثابت لا يتغير مهما تغيرت الظروف .

     وتذكر دائما بأن روح الله الساكن فينا (يرشدنا إلى كل الحق الذي جعلنا ملوكاً وكهنة بمعنى أصبح لنا أن نسمع صوت الرب مثل الملوك والكهنة كما في العهد القديم وأن الروح القدس أعطى لنا بعد إنسكابه في يوم الخمسين .

     واظب على قراءة الكتاب المقدس وصلِّى به وأطلب من الروح القدس أن يقودك دائماً .

آمين
 


Comments




Leave a Reply