Picture
  الرجل النسر.. والزيت الذهبي

(قصة)

     إنه الجحيم...أفاع سامة تلتف حول عنقي...رعب الهاوية....وقوات شريرة تنهش كياني...ما أشر تلك المخلوقات...أرواح خبيثة تتلذذ بتعذيبي...ظلمات وسواد ...رائحة نتنة...إنه العالم المظلم...وشوق داخلي للموت لا يتحقق ...صراخ داخلي مكتوم، لعلمي انه لا أحد قادر علي مساعدتي ....ثلاثة أعوام مضت علي هذه الحال...وأنا مقيد داخل سجن الجحيم هذا...ضوء الصباح أخذ في الإشراق متسللاً عبرنافذة غرفة نومي داخل شقتي التي أقطنها وحيداً...لم يغمض لي جفن طوال الليل...فكيف يُعطي لمعذب مثلي نوم...؟

تركت فراشي لاهث الانفاس، ثم اغتسلت ونزلت دون أن اتناول فطوري كعادتي...ركبت سيارتي وأدرتها في طريقي للعمل، مشتت الفكر،منهك القوي، تدفعني رغبة شديدة بأن أصدم سيارتي بأي شيء، لكي أنهي تلك الحياة البائسة...وهكذا أنهيت يومي ضائعاً.

وعندما عدت في المساء الي شقتي ...ارتميت علي الأريكة التي في الردهة...معيياً واهناً...

     وفجأة انزاح سقف الشقة بدويّ كدويّ رعد...كاشفاً عن سماء صافية مشرقة...ثم رأيته أمامي ...نعم رأيته هو...الملك...فقد كان جليلاً مهيبا، ونظرات الصرامة والتحدي والقوة بادية علي و جهه...فقد علمت ان تلك النظرات كانت موجهة الي تلك الأرواح الخبيثة التي كانت تعذبني ليلاً ونهارا...وعندما رفع يده اليمني مشيرا تجاهي قائلاً بنبرة آمرة :اتركوه...ظهر جرح عميق في رسغه...وعلي أثر كلمته...أخذت تتلوي حول عنقي وتنفك عقد الحيات...زاحفة بسرعة في خوف ورعب مبتعدة عني...تحسست عنقي متعجباً من شعور الحرية وعدم الاختناق، والذي قد نسيته منذ زمان...

وبعدما تركتني تلك الحيات، نظرت الي عينيه المشتعلتين كليهب نار...ورأيت فيهما ذلك الحب الأبدي...فأًُخذت وأُسرت بمحبة ملكي من فكني...

ثم قال لي :تعال...وعلي أثر كلمته وجدت رياحاً صافية طاهرة تحملني معه فوق سحب بيضاء...

فقال لي: من اليوم ستكون نسراً ...يأكل الحيات...وعندما أنهي كلمته...وجدت نفسي نسراً أبيض عظيماً...وأحسست بزيت ذهبي ساخن...ناعم الملمس...عطر الرائحة... يغطيني كلي...فقال لي الرب: إنها مسحة روحي القدوس، وعلي أثر تلك المسحة، شعرت بالقوة تملأ كل خلية في كياني...أمواج من الحرية تجتاح صدري ...فردت جناحيّ مستقبلاً روح القوة والحرية...شاعراً بغريزة جديدة وضعت داخلي ...الا وهي جوع لالتهام الحيات والتي في الماضي كانت تقهرني ...معذبة نفسي ليلاً ونهاراً...ولكن ذلك الماضي قد انقضي ...وأتي يوم جديد هو يوم الانتقام من مملكة العدو...

نظر لي الرب قائلاً: نعم...انا من وضعت فيك هذا...والآن العدو هو خبز لك، فاذهب والتهم الحيات التي تقيد إخوتك...

وأطلقت صرخة ظفر مدوية ملأت أرجاء السماء....آمين